من التاجر إلى الساحر تحولات صورة اليهود في سيرة الظاهر بيبرس
الناشر : دار العين للنشر والتوزيع
هل كان اليهود في مصر المملوكية شركاء فاعلين في حركة السوق والمال، أم جماعةً تعيش على الهامش تحت عين الرقابة والريبة؟ هل نراهم، كما تكشف الوثائق، صيارفةً وتُجّارًا وحرفيين اندمجوا في نسيج المدينة، أم كما تصوّرهم السيرة الشعبية سحرةً ودُهاةً وأصحاب حيلٍ خفية؟ هذه الأسئلة لا يطرحها الكتاب بوصفها استفهامات بريئة، بل يجعل منها مدخلًا لاختراق المسافة الملتبسة بين التاريخي والمتخيَّل، بين ما جرى فعلًا وما أحبّت الجماعة أن ترويه عن نفسها وعن الآخر ينطلق العمل من واحدة من أضخم السِّيَر البطولية في التراث العربي، سيرة الظاهر بيبرس، بوصفها نصًّا مركزيًا أسهم في تشكيل الوعي الشعبي المصري في العصر المملوكي وما بعده ومن خلال تتبّع صورة اليهودي داخل هذا المتن السردي الهائل، يكشف الكتاب كيف صيغت الشخصية اليهودية داخل الحكاية، لا كشخصية واحدة ثابتة، بل ككيان متحوّل، يتبدّل موقعه ووظيفته بحسب السياق السياسي والديني والاجتماعي وبين مخطوطات السيرة الشعبية، ووثائق الجُنَيْزا التي تحفظ تفاصيل الحياة اليومية ليهود مصر، وسجلات الدولة المملوكية التي ترصد الضرائب والمهن والعلاقات القانونية، تتقاطع وجوه اليهودي وتتعدّد: فهو في الوثيقة تاجرٌ حاذق وصيرفيٌّ ضروري لدوران الاقتصاد، وفي الحكاية شخصيةٌ ملتبسة، ذكية، خطرة أحيانًا، تُستدعى عند الحاجة إلى تفسير الشرّ أو الخديعة